محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )

37

الروض المعطار في خبر الأقطار

قومي إياد لو أنهم أَمَمُ * أو لو أقاموا فتهزل النعمُ قوم لهم باحة العراق إذا * ساروا جميعا والخط والقلمُ ثم إن أهل الأنبار نقضوا فيما كان يكون بين المسلمين والمشركين من الدول . وحكى المبرد في كامله « 1 » أن خيلا لمعاوية رضي اللّه عنه وردت الأنبار وقتلوا عاملا لعليّ رضي اللّه عنه يقال له حسان بن حسان ، فخرج عليّ رضي اللّه عنه مغضبا يجر رداءه فرقي رباوة من الأرض ، فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ثم قال الخطبة بطولها وهي في أول الكامل . ومن أهل الأنبار أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار بن الحسن الأنباري « 2 » ، قال أبو علي البغدادي : كان يحفظ فيما ذكر ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن ، وله أوضاع شتى كثيرة ، ولم يكن له عيال ، وكان ثقة دينا صدوقا ، وكان ذا يسار وحال وافرة وكان شحيحا مسيكا ما أكل له أحد قط شيئا ، ووقف عليه يوما بمدينة المنصور أبو يوسف المعروف بالاقسامي فقال له : يا أبا بكر قد أجمع أهل بغداد على شيء فأعطني درهما حتى أخرق الاجماع ، قال : وما هذا الاجماع يا أبا يوسف ؟ قال : أجمع أهل البلد على أنك بخيل ، فضحك ولم يعطه شيئا . قالوا : وكان أحفظ من تقدم من الكوفية ، توفى سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بيوم الأضحى . وقال البلاذري « 3 » : لما سار خالد بن الوليد رضي اللّه عنه إلى الأنبار فحاصر أهلها فتركهم أتاه من دلّه على سوق بغداد ، وهي السوق العتيقة عند قرن الصراة وكانت سوقا عظيمة ليس في شيء من النواحي مثلها ، فبعث خالد رضي اللّه عنه المثنّى بن حارثة فأغار عليها . ويقال : أتاها خالد رضي اللّه عنه بنفسه فأغار عليها فملأ المسلمون أيديهم ولم يأخذوا إلا الصفراء والبيضاء وما خف محمله من متاع ، ثم بات المسلمون بالسيلحين فعرض لهم أسدان فقتلوهما بعد أن عقرا رجلا منهم ومشوا من الغد متوجهين نحو الأنبار ، فلما وصلوا حصروا أهلها وحرقوا في نواحيها ، فصالحوا أهلها على الجلاء ثم أعطوه ما رضي به منهم فأقرهم ، وأتى خالدا رضي اللّه عنه رجل فدلّه على سوق تجتمع فيه قضاعة وبكر بن وائل وغيرهم فويق الأنبار فوجّه إليها المثنى بن حارثة فأغار عليها فأصاب ما في السوق وقتل وسبى . الإنبار : بكسر الهمزة « 4 » مدينة بجوزجان من عمل خراسان وهي أكبر من مرو الروذ ، ولها مياه وكروم وخصب ومساكن وبناؤها بالطين ، منها علي بن عيسى الأنباري ، من حديثه عن عبد اللّه قال : شكا رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلة الولد ، فأمره بأكل البصل . وبإنبار يقيم أميرها في الشتاء ويصيف بالجوزجان من العمل المذكور . انباره « 5 » : بلد بقرب غانة من بلاد السودان ملكها معاند لأهل غانة ، وهي مدينة كبيرة ولأهلها بأس شديد في الحروب ، وبينها وبين مدينة كوغة تسعة أيام . انبذوشة « 6 » : جزيرة في البحر بينها وبين أقرب برّ من إفريقية حيث قبودية مجريان ، وبها مرسى مأمون يكن من كل ريح ويحمل الأساطيل الكثيرة ، وليس فيها شيء من الثمار ولا من الحيوان ، وهي جزيرة خالية من العامر ، ومكمن للعدوّ ، وسافر من تونس سفين إلى الإسكندرية فلما لجج في البحر وقارب هذه الجزيرة اختل بعض ألواحه وعمل الماء وخاف الغرق فلجأوا إلى هذه الجزيرة ونزلوها وبلغ الأمير الأجل أبا زكريا ملك إفريقية خبرهم فبعث إليهم واستنقذهم وكانوا أشرفوا على الهلاك ، وفي ذلك يقول أبو عمرو عثمان بن عتيق ، ابن عربية « 7 » . . . انكمرده « 8 » : مدينة من أرض الهند أو الصين من دخلها من المسافرين استوطنها ولم يرد الخروج منها لطيب ثراها وكثرة

--> ( 1 ) الكامل 1 : 19 . ( 2 ) ابن خلكان 4 : 341 ونور القبس : 345 وإنباه الرواة 3 : 201 . ( 3 ) قد تكرر بعضه في هذه المادة نفسها ، وفيه اضطراب ونقل عن غير البلاذري . ( 4 ) ضبطها ياقوت بفتح الهمزة . ( 5 ) البكري : 179 . ( 6 ) البكري : 85 انبدوشت ؛ وفي الإدريسي ( م ) : 19 لنبذوشة ( 7 ) كان ابن عربية من شعراء المهدية وعلمائها حافظا للحديث ، توفي سنة 659 ( انظر له ترجمة مسهبة في رحلة التجاني 375 - 380 ) ولم يرد الشعر في الأصل . ( 8 ) كذا ورد هذا الاسم ، وعند ابن خرداذبه ( 70 ، 170 ) : ألشيلا ، مع اختلاف في صور الاسم في النسخ ، والنص مأخوذ عن نزهة المشتاق : 33 ، والاسم هناك أنكره ، قال : وهي مدينة في « السيلا » - بالسين المهملة - .